حيدر حب الله
691
حجية الحديث
آحاد وظهورات ، فمن الطبيعي أنه سوف يفقد مرجعيّة أكثر نصوص الكتاب والسنّة معاً ، وقد يصدق في حقّه الإشكال المتقدّم ، وكذلك إذا أنكر حجيّة الظهورات فقط مع اعتقاده بأنّ أكثر ما بأيدينا ظهورات غير حجّة . ب - وأما إذا كان منكراً لحجيّة الآحاد دون الظهورات ، فدعوى الخروج عن الدين في حقّه في غاية الإشكال كما تقدّم سابقاً ، خاصّة عندما يكون في مورد أكثر أخبار الآحاد عمومات قرآنيّة شاملة أو سير وبناءات كاشفة أو ممضاة قطعاً ونحو ذلك . ولو كان هذا الأمر قطعيّاً ضرورياً كما يقولون ، فلماذا أتعبوا أنفسهم على امتداد أكثر من ألف عام - سنّةً وشيعة - في بحث الدليل على حجية خبر الواحد ؟ ! فالصحيح - بصرف النظر عن إشكالية العلم الإجمالي نفسه ومتطلّباته - هو التفصيل وفق منطلق الانسداد عند الانسدادي ، وإن كنّا قلنا سابقاً بأنّ إنكار الآحاد فقط ليس انسداداً من رأس . ثانياً : إنّ إجراء البراءة هنا ينافي العلم الإجمالي بوجود تكاليف في دائرة الوقائع المشتبهة ، فنحن افترضنا في المبدأ الأوّل من مبادئ دليل الانسداد تبلور علم إجمالي بعدد من التكاليف في دائرة الوقائع والأحداث المشتبهة من حيث الحكم ، فكيف يمكننا إجراء البراءة مع وجود هذا العلم الإجمالي ؟ ! « 1 » . وهذه المناقشة - بقطع النظر عن انحلال العلم الإجمالي المذكور وفقاً لحالة الاضطرار إلى بعض الأطراف - لا يمكن القبول بها إذا أريد منها المنع عن إجراء البراءة مطلقاً ، نعم إطلاق جريان البراءة فيه مشكلة لولا الحلول القادمة . هذا كلّه بصرف النظر عن أصل لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، ودعوى حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة ؛ فإنّ لنا كلاماً في أصل هذا الموضوع وتفصيلًا ، نتركه لمحلّه .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 189 - 190 .